المطبخ الليبي

501

يعتبر “المطبخ” الخاص بكل بلد معبرًا عن ثقافة هذا البلد، وأحد الأوجه الحضارية له، وهو يحكي الكثير عن عادات وتقاليد أبنائه، وعن نظامهم الغذائي، وعن ارتباطه بموارد البلد الطبيعية، والتي لها تأثير كبير في تشكيل البنية الغذائية له.

والمطبخ الليبي مثال على هذا الذي نذكره، فهو تقاليد الطبخ وممارسات وأطعمة وأطباق مرتبطة بليبيا، وهو جزء من المطبخ المتوسطي والمطبخ المغاربي. والمطبخ الليبي عبارة عن مطبخ قديم، وهو مزيج بين الأكلات العربية، والأمازيغية، والبدوية، وفي القرن العشرين اختلط به المطبخ الإيطالي، مع الاتصال الذي جرى بين الليبيين والإيطاليين نتيجة احتلال الآخرين لليبيا، فأصبح مشابها له بشكل كبير، خاصة في المأكولات البحرية، والتي تعتمد على لحم الدجاج، ويعتمد المطبخ الليبي بشكل كبير على الفاكهة والخضروات، خاصة الزيتون والبرتقال والتين والتمر.

لعب موقع ليبيا كنقطة وصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب دورا كبيرا في تنوع أكلات المطبخ الليبي الذي تأثر بأكلات الشعوب الأخرى التي كانت تمر من ليبيا خلال أسفارها.

ويحتوي المطبخ الليبي على أكثر من 220 وصفة يعود بعضها لأصول إيرانية أو تركية أو إيطالية أو أندلسية أو نجدية أو شامية أو إفريقية، في حين تعود جذور باقي الطبخات إلى الحضارة الأمازيغية والشعوب الأصلية للمنطقة.

ويتميز المطبخ الليبي بتنوع أكلاته بشكل كبير، حيث يضم مجموعة كبيرة من الأطباق الشعبية والتراثية التي تختلف من منطقة لأخرى، فمطبخ الشمال غني بالمأكولات البحرية، والمأكولات التي تتشابه مع المطبخ الإيطالي نظرا لتأثر الشمال بالحضارة الإيطالية، في حين يعتمد مطبخ الجنوب على الفواكه والخضراوات في صناعة طعامه.

كما نجد في المنطقة الشرقية من البلاد تأثرا بالثقافة الشرق الأوسطية، ونجد المنطقة الغربية من البلاد قد تأثرت بالمغرب العربي خاصة، وكذلك بالمطبخ الأمازيغي، ونجد المنطقة الجنوبية لها تراث رائع من الطعام لا يكاد يُمَّلْ.

كما يتميز المطبخ الليبي باحتوائه على أكلات تتناسب مع المناسبات وتقلبات الفصول، ففي الشتاء تسود الأكلات التي تمنح الجسم طاقة ودفئا كالكسكس الليبي، وشوربة الطماطم الليبية الحارة، وفي عيد الأضحى يطبخ الليبيون أكلة القلاية الشعبية التي تحظى بانتشار كبير في جميع أنحاء البلاد.

كما أن لشهر رمضان نكهة مميزة في ليبيا، فليبيا تستقبل شهر رمضان الفضيل باستعدادات واحتفالات توارثتها منذ آلاف السنين، وليبيا من الدول الإسلامية التى لا توجد فيها أي ديانة أخرى غير الإسلام، ويمكن أن تكون متفردة عربيًا في ذلك لكنها لا تمنع وجود الديانات الأخرى للمقيمين فيها من الديانات السماوية الأخرى إذ يوجد بها عدد من الكنائس الشرقية والغربية.

ويستعد الليبيون لشهر رمضان بتزيين المنازل والشوارع وشراء الأثاث الجديد والأواني الجديدة استعدادًا للإفطار الجماعي، كما أن الدولة الليبية تقوم أيضا باستعدادات من أجل الشهر الكريم حيث تقوم أمانة الاقتصاد بشراء كميات كبيرة من اللحوم وتطرحها في الأسواق للجمهور بأسعار بسيطة من أجل مساعدة المواطنين في هذا الشهر الكريم كما تقوم أيضا بمضاعفة السلع التموينية.

وفور الإعلان عن ظهور هلال الشهر المبارك تنشط الشوارع الليبية حيث يبدأ الليبيون بالخروج للأسواق لشراء المواد غذائية إستعدادًا للشهر الكريم ففي ذلك اليوم يبقى الناس مستيقظون إلى وقت متأخر،وحسب مسؤولين في الاقتصاد الليبي فإن الشعب الليبي شعب مصرف طوال هذا الشهر الكريم.

وتنشط خلال هذا الشهر الفضيل الحرف والأعمال اليدوية ،ويكون هذا الشهر موسمها وخاصة صناعة النسيج وهي صناعات يدوية غالية الثمن لأن منها ما يصنع من الحرير،ومعظم أحياء مدينة طرابلس لا تخلو من صناعة الأنوال .

وتزدحم المساجد بالمصلين صغارًا وكبارًا وخاصة في صلاة المغرب والعشاء والتراويح ،فيؤدي أغلب المواطنون الصلوات الـ 5 في رمضان ويقبلون على دور العبادة بشغف مقارنة بالأشهر الأخرى حيث تمتلئ المساجد بالمصلين حتى وقت متأخر من الليل في صلاة التراويح.

وتقام في ليبيا نشاطات ثقافية مكثفة في كل المناطق والأحياء ،وتقام حفلات الفرق الشعبية والرقصات الشعبية التي أحيانا تطوف الشوارع حتى اليوم التالي وحفلات الفن الشعبي من خلال الرقصات الشعبية،وحلقات الشعر الشعبي الذي يتبارى فيه الشعراء الشعبيون،ولكل منطقة في ليبيا شعراؤها الذين يمثلونها في تلك المهرجانات الشعبية .

ويتسم المطبخ الليبي بالأكلات المتنوعةو مزيج بين الأكلات العربية والإيطالية،و لكل عائلة ليبية طابعها الخاص في تحضير الأكلات التقليدية،ويعشق الليبيون المعجنات المقلية ،وتبدع ربات البيوت في شهر رمضان في تحضير وجبات الإفطار ،وتعتبر الشوربة الليبية من الأطباق الرئيسية في رمضان،وتتكون من مرقة اللحم و شوربة لسان العصفور و يرش عليها البقدونس في المناطق الغربية ، أما في المناطق الشرقية يرش عليها الكزبرة.

وتتعدد أطباق الحلويات الشهيرة في ليبيا ولعل أشهرها الزلابية، المعسلة، الحلوى المعطرة، الشامية، حلوى السميد، الجلجلانية وحلوى اللوز بالإضافة إلى الياميش، وقمر الدين والقطايف، والكنافة.

سنتحدث قليلا عن أهم الوجبات الليبية الأساسية، والجانبية، والمقبلات.

فبالنسبة للفترة الصباحية يختلف الفطور نتيجة عدة أسباب، أهمها الحالة الاقتصادية والحالات الاجتماعية.

أما في حالة ولادة طفل جديد في الأسرة، تحصل الأم الليبية على اهتمام أقاربها، فهناك طبق عجة معينة، وهو خليط من البيض و التوابل، وتكون هذه العجة مائلة للسواد، وذات نكهات قوية و مواد مغذية مفيدة جدا، تتناوله الأم الليبية صباحا في فترة ولادتها.

أما بالنسبة للفترة الصباحية العادية، وللأسرة العادية، فقد يتواجد على مائدة الفطور خليط من الفطور المعتاد،  كالشاهي والحليب، و الزُبدة، والمربى، والعسل.

أما بالنسبة للأعياد فيستيقظ الليبيون باكرا لتناول “العصيدة”، وهي عبارة عن كرة من عجين يضاف إليها، وهي ساخنة، شراب التمر – الرُبْ مع الزبدة الذائبة الساخنة.

وبالنسبة للوجبات الخفيفة الليبية، التي يمكن القول إنها الفطور الثاني لليبيين، فقد تتفوق “الشرمولة” على قائمة الأطعمة نظرا لشعبيتها لدى الليبيين، وهي عبارة عن طبق من الخضار كالطماطم والخيار والفلفل، و ربما أضيف إليها الثوم والبصل، وزيت الزيتون، أو زيت الذرة، وربما أضيفت إليها التونة حسب الرغبة.

وبالنسبة للأكلات الدسمة، وهي لُب المطبخ الليبي، يمكن القول إن “الرز بالخلطة و العُصبان”، و “البازين”، و”البكبوكي”، و”طبق الكسكسي”، و”الشربة الليبية” هي الأكلات الأساسية لليبيين.

وبالنسبة للخبز، يوجد خبز التنور، وخبز الجمر، وخبز الدقيق، الذي يستهلك كثيرا في ليبيا، وخبز الشعير، أما بخصوص الشاي فهناك الشاي الأخضر أو الأحمر، والذي يُقدم بعد الوجبات الدسمة في الغالب.

هذه إضاءة سريعة على المطبخ الليبي، وهو يعكس جزءًا وافيا من الثقافة الليبية الغذائية.