الليبيون وفايروس كورونا

382

شكّل فيروس كورونا مصدر قلقٍ لكلّ العالم في الأسابيع القليلة الماضية بعد أن انتشر اسم مدينة ووهان الصينية في العالم ابتداءً من يناير الماضي، المدينة التي يقطنها 11 مليون نسمة من مواطنين صينيين، وجاليات مختلفة، والتي أعلنتها الصين كمدينة منكوبة بالمرض، الذي انطلق منها لينتشر في عدة دول في العالم، مما دفع بمنظمة الصحة العالمية إلى الإعلان عن احتمالية إعلان كورونا كوباء عالمي.

 

وقد وصل فيروس كورونا إلى 35 دولة حول العالم، منها 5 دول عربية وصلها الفيروس في الأيام الـ 9 الماضية، وهذه الدول العربية هي كلّ من: لبنان وسلطنة عُمان والجزائر والبحرين والكويت.

 

أما على الصعيد الدولي فوصلت إلى كل من: إيران وأفغانستان واليونان وإيطاليا وبريطانيا وإسرائيل والدنمارك والنمسا وإستونيا ورومانيا ومقدونيا الشمالية وجورجيا وباكستان والنرويج وإسبانيا والبرازيل وسويسرا وكرواتيا والإكوادور ولوكسمبورغ وأيسلندا وموناكو والمكسيك ونيجيريا ونيوزيلندا وهولندا وشمال إيرلندا وروسيا البيضاء ولتوانيا وإيرلندا.

 

ووفقا لآخر الأرقام الرسمية الصادرة عن مفوضية الصحة الصينية، فإن حصيلة الوفيات بفيروس كورونا حتى مساء 29-02-2020 بلغت 2870 وفاة، أما خارج الصين فوصلت حصيلة الوفيات إلى 106 وفاة، ليبلغ المجموع الكلي للوفيات بالفيروس 2976 وفاة حول العالم.

 

أما فيما يتعلق بعدد الإصابات المؤكدة، فبلغت داخل الصين 79.824 ألف إصابة، و6676 في الدول خارج الصين لتبلغ المحصلة الكلية للإصابات المشخصة 86.500 ألف إصابة.

 

فما هي الحال في ليبيا؟ وهل يعتبر هذا البلد بمنأى عن الفيروس؟

لم يدخل الفيروس حتى الآن إلى الأراضي الليبية، على الرغم من إصابة عدد من الأشخاص في الدول المجاورة. وأكد المركز الوطني لمكافحة الأمراض، أنه لم يتم تسجيل أي حالة مصابة بفيروس كورونا في ليبيا حتى الآن.

 

إلا أن ليبيا باتت في حكم “المُحاصرة” بفعل تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا المستجد، في تونس، بعد أن أعلنت إيطاليا والجزائر ومصر والنيجر، تسجيل إصابات بالمرض.

 

وتأهبت السلطات الليبية منذ بداية انتشار المرض في الصين وبلدان أخرى، حيث اتخذت إجراءات عديدة تمثلت في وضع أجهزة لفحص القادمين عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتجهيز مواقع للحجر الصحي، تحسبا لاكتشاف أي حالة.

 

وصدر مؤخرًا مؤشر الأمن الصحي العالمي، الذي يقيس مستوى استعداد 195 دولة من خلال التركيز على الأدوات المناسبة للتعامل مع تفشي مثل هذه الأمراض والأوبئة بشكل واسع، وجاءت ليبيا في المركز 168 عالميًا حيث حصلت على 25.7 درجة وتم اعتبارها من الدول الأقل استعدادًا، وعربيًا جاءت في المركز 15.

 

وسابقا، قال عضو منظمة الصحة العالمية في شمال أفريقيا، أحمد العليقي، إن المنظمة وضعت خططا طبية بالتعاون مع المركز الوطني الليبي من أجل مواجهة فيروس كورونا في حال انتشاره بالبلاد.

 

وفي حين لم تسجل ليبيا، حتى الآن، أي حالات إصابة أو وفاة نتيجة فيرس كورونا، الذي انتشر في الصين، وانتقل لعدد من البلدان حول العالم، إلا أنه يجري تقديم الدعم للقطاع الصحي في ليبيا من خلال قدرات منظمة الصحة العالمية وما تستطيع أن تفي به الدولة الليبية، بداية من وضع المعايير وصولا إلى تنفيذها على أرض الواقع.

 

كما يبذل المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض، ونقاط الترصد، وفرق الاستجابة السريعة، الموجودين في أنحاء الدولة الليبية، مجهودات كبيرة للتصدي لمرض كورونا الذي بات غير بعيد عن ليبيا. وقد قدمت منظمة الصحة العالمية العديد من برامج الدعم للقطاع الصحي في ليبيا، خصوصا في مجال الطوارئ والفرق المتنقلة والثابتة، في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، كما قدمت الدعم الصحي أيضا للنازحين وكذلك العائدين إلى منازلهم بعد انتهاء التوتر والاشتباكات المسلحة، إضافة لتقديم التدريبات المكثفة للكوادر الطبية والطبية المساعدة في ليبيا.

 

أما على مستوى جهوزية المنظمة، فهي جاهزة للتدخل في حال طلب الحكومة الليبية ذلك، أو إذا دعت الظروف، وذلك بتزويدها بالخبرات الطبية، والإمدادات الطبية اللازمة، وتقديم النصح من ناحية الأدلة الإرشادية بشكل عام، إضافة لرعاية الأم والطفل والحوامل، ورعاية المصابين بالأمراض المزمنة.

 

يُذكر أن منظمة الصحة العالمية وفرت العديد من الأجهزة الطبية الخاصة بتشخيص الدرن الرئوي المضاد للعلاجات في بنغازي وطرابلس وقريبا في طبرق والعديد من المدن الليبية الأخرى.

 

أما فيما يخص تدريب الكوادر الطبية، فإن هناك حلقات تدريبية استهدفت الأطباء الليبيين، والمنظمة تسعى لوضع معايير للدراسة الطبية في ليبيا وتقييم المنهج الليبي في الجامعات والمعاهد المتخصصة للكوادر الطبية والطبية المساعدة، حيث جرى التركيز على الأطباء بعينهم كأطباء الأسرة.

 

وفيما يخص المناطق الحدودية، فإن منظمة الصحة العالمية ركزت على أهمية المناطق الحدودية في الأدلة الإرشادية الدولية والتعاون مع المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض لتقوية الخدمات الصحية في هذه المناطق، حيث تم التنسيق مع مكتب مركز مكافحة الأمراض في طبرق، كونها مدينة حدودية فيها العديد من المنافذ، لرصد واحتواء الحالات التي يشتبه في إصابتها بأي مرض كأنفلونزا الخنازير أو أنفلونزا الطيور أو حتى كورونا.

 

الليبيون في الصين:

يعيش في مدينة ووهان الصينية، وكر الفيروس كورونا، ومنطلقه الأول،جاليات مختلفة، من بينها 6 من الطلبة الليبيين الموفدين، والذين يدرسون على حسابهم الشخصي، ويمارسون حياة يومية، متّبعين فيها تعليمات الوقاية، وممتثلين للحَجْر الصحي الذي يمنع الاختلاط، خوفا من انتشار المرض، هذا الحجْر الصحيّ الذي يقسم قواطع المدينة، لإجراءات مفصولة عن بعضها البعض، ويُمنع التنقّل من جزء إلى آخر.

تحاول الحكومة الصينية أن تتواصل بشكل يوميّ مع كافة سكّان مدينة ووهان، وتوفّر لهم بعض الأسواق التي تفتح من الساعة العاشرة صباحا وحتى الخامسة مساءً لسد احتياجات ومتطلّبات السكّان العالقين، بالإضافة إلى الصيدليّات، لأنه لا يمكن الخروج لشراء الاحتياجات اليومية إلا بإجراءات احترازية، من ارتداء قناع الوجه، واتباع تعليمات اللجنة الصحية في المدينة بعدم ملامسة الأشخاص من حوله أو الدخول في تجمّعات لأي سبب كان.

 

إلا أن الغريب في المسألة أن السفارة الليبيّة في مدينة بكّين لم تتواصل مع هؤلاء الطلاب حتى يوم 26 يناير الفائت، كما لم يصدر عنها بيان أسوة بالسفارات الأخرى حتى يوم 28 يناير.

 

حتى الآن لا توجد أية معلومات حول ما إذا كانت هناك مجهودات لإخلاء هؤلاء الطلاب خارج المدينة أم لا، خصوصا وأنّ المرض ينتشر بسرعة حسب تصريح السلطات المحلية والمركزية، والتي ترسل لهم إحصائيّات يقومون بتتبّعها على مدار الساعة من خلال منصّات التواصل الاجتماعي.

 

إلا أن ما اشتكى منه بعض الليبيين في الصين هو خطاب الكراهية الموجّه ضدهم على وسائل التواصل الاجتماعي الليبية، حيث هناك اتّهامات توجّه لهم، مثل كونهم لا يُسمح بعودتهم لأنّهم قد يسبّبوا في نقل الفايروس إلى ليبيا، في حين أن الجالية الليبية بصحة جيدة ولم تسجل أيّ إصابة بين أفرادها حتى الآن.

 

فهل ستبقى ليبيا بمنأى عن هذا الوباء الذي يضرب العالم؟ أم أن كورونا سيتسلل تحت صوت المدافع والرصاص ليُشكل تحديا آخر على بلد يخطف الموت خيرة أبنائه؟ هذا ما ستكشف عنه قادمات الأيام في ظل انتشار سريع للمرض عالميا، مع انعدام الأمل، حتى يومنا هذا، في أي علاج له.