موقف دول الجوار من الأزمة الليبية

1٬126

هذه المقالة تهدف إلى بيان موقف دول الجوار الليبي مما يجري على الأراضي الليبية من صراعات بين مخنلف الأطراف المتناحرة على السلطة، حيث إنه من المؤكد في ظل نمط العلاقات الدولية المعاصرة، وإفرازات العولمة، أن يكون لكلّ أزمة في مكان ما من العالم آثار محلية، وإقليمية، ودولية.

 

كما أنني سأعرض فقط للدول التي تتجاور بريا مع ليبيا في القارة الإفريقية. وبالنظر إلى الجغرافيا الليبية نرى أن ست دول في القارة الإفريقية تتشارك الحدود البرية مع ليبيا، وهي: مصر، والسودان، وتشاد، والنيجر، والجزائر، وتونس.

 

سأعتمد العرض الخاص بكلّ دولة على حدا ولن أعرض المواضيع المشتركة بين الدول، إذ أن في هذه الطريقة سهولة في الرجوع إلى كلّ دولة بشكل منفصل والاستفادة من المعلومات الخاصة بها في أبحاث أخرى.

 

أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في الرابع من أبريل/نيسان 2019 انطلاق عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة الليبية بحجة طرد المتطرفين والإرهابيين منها،و بعد أكثر من شهرين تبدو أهداف العملية بعيدة التحقيق، وما زالت رحى الحرب تدور وتحصد أرواحا وتخلّف دمارا دون أفق واضح لتسوية سياسية تنهي سنوات عجاف من الاقتتال الداخلي.

 

       مصر:

منذ الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المخلوع محمد مرسي وقفت القاهرة مع برلمان طبرق، ودعمت بشكل علني ومباشر قائد الجيش التابع له، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي أعلن ولاءه التام للسيسي واعترف جنرالاته بمشاركة سلاح الجو المصري لصالحه داخل الأراضي الليبية.

 

فالمقاربة المصرية للملف الليبي ترى أن برلمان طبرق هو الجهة الشرعية في البلاد، وأن الجيش الذي يقوده حفتر هو الذراع العسكري الكفيل بإبعاد الإسلاميين عن مركز القرار في ليبيا، وهو الأمر الذي تسعى له القاهرة.

 

      السودان:

عانت السودان من اتهامت كالها برلمان طبرق بخصوص دعمها للإرهاب في ليبيا، وهي تهمة ما فتئت الخرطوم تنفيها عن نفسها، وقد قام السودانيون بتسليم طائرة حربية كانت تخضع للصيانة لبرلمان طبرق في خطوة لإبعاد تهمة الإرهاب عنها.

 

إلا أنه بعد الانقلاب العسكري في السودان، واستلام المجلس العسكري زمام الحكم فيه، بدأنا نلحظ تقاربا واضحا وتقاطعا في المصالح بين خليفة خفتر والمجلس العسكري، باعتبار قربهما من نفس الجهة الداعمة (السعودية والإمارات).

 

      تشاد:

بالنسبة إلى تشاد، فإن الحكم فيها قريب من الفرنسيين، لذلك جاءت السياسة التشادية في ليبيا متناغمة بالكامل مع موقف فرنسا، وداعمة لخليفة حفتر.

 

وقد استفادت تشاد من علاقتها مع حفتر في ضربه للمعارضة التشادية التي لجأت إلى الأراضي الليبية هربا من بطش النظام التشادي ضدهم.

 

      الجزائر:

الجزائر لديها مخاوف في ليبيا من تنامي النفوذ المصري، لذلك لم تتعاون مع برلمان طبرق، كما لم تعترف بشرعيته، وظلت تسعى إلى تسوية تنهي القتال في ليبيا لتفويت الفرصة على الجماعات الموالية لمصر من التمدد غربا باتجاه حدودها، ولذلك استقبلت الجزائر وفودًا من حكومة الإنقاذ في طرابلس خلال العام 2015، فيما بقي تواصلها مدودا مع الطرف الآخر.

 

      تونس:

الموقف التونسي كان متناغما مع الموقف الجزائري، وظلت تونس تدعم حكومة طرابلس باعتبارها المسيطر على الشريان الحيوي للاقتصاد التونسي، والمتمثل بالمنفذ الحدودي مع ليبيا والمتحكم في المنطقة الغربية.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد هذا العرض المختصر لمواقف دول الجوار من الأزمة الليبية، هل يمكن أن نشهد تغيرا في مواقف الدول من تحالفاتها داخل الأراضي الليبية في حال تغير موازين القوى في ليبيا، عبر نجاح أو فشل عملية السيطرة على طرابلس من قبل قوات حفتر؟

 

ربما تجيب الأيام القادمة عن هذا السؤال، لكن في ظل الوضع الحالي القائم تبقى هذه التحالفات هي الطاغية على المشهد السياسي الليبي.